شيخ محمد قوام الوشنوي
129
حياة النبي ( ص ) وسيرته
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ « 1 » نزلت هذه الآية في قصة أحد لمّا شجّه عتبة بن أبي وقّاص وكسر رباعيّته ، جعل يمسح الدم عن وجهه وهو يقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم ، فنزلت هذه الآية . وقيل : انّه لعن أقواما فنزلت هذه الآية . إلى أن قال تعالى وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ لمّا وقع الصراخ بأن محمدا قتل ، كما تقدّم ذكره في غزوة أحد . قال بعضهم : لو كان نبيّا لما قتل ارجعوا إلى إخوانكم وإلى دينكم . فقال أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك : يا قوم إن كان قد قتل محمد فانّ ربّ محمد حيّ لا يموت ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول اللّه ، قاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات عليه . ثم قال : اللّهم انّي أعتذر إليك ممّا يقول هؤلاء ، ثم سلّ سيفه فقاتل حتّى قتل . إلى أن قال : ثم انّ رسول اللّه ( ص ) جعل ينادي ويقول : إليّ عباد اللّه ، حتّى انحازت إليه طائفة من أصحابه ، فلامهم على هزيمتهم ، فقالوا : يا رسول اللّه فديناك بآبائنا وأمّهاتنا أتانا خبر قتلك فاستولى الرعب على قلوبنا فولّينا مدبرين . وقد ذكر اللّه تعالى الحكمة فيما أصاب المؤمنين بمخالفتهم أمر النبي ( ص ) وعرّفهم سوء عاقبة المعصية وشئوم ارتكاب المخالفة بما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم رسول اللّه أن لا يبرحوا عنه بقوله تعالى وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الخ .
--> ( 1 ) سورة آل عمران / الآية 128 .